ابن حمدون

375

التذكرة الحمدونية

العذريّ أخيه لأمه ، فقدم عليه في ألف رجل من عذرة . فانحازت خزاعة عن قصيّ ، واقتتلوا حتى كادوا يتفانون ، ثم رجعوا عن القتال وراسلوا في الصلح . فرجع الأمر إلى قصيّ ، وهدرت الدماء بينهم . فكان قصيّ أوّل من أصاب الملك من بني كعب بن لؤي ، فكانت إليه الحجابة والسّقاية والرّفادة والنّدوة واللواء . فقسم مكة أرباعا بين قومه ، وأمر بقطع شجرها وبناها بيوتا . قال : فهابت ذلك قريش ، فأمر قصيّ أعوانه فقطعوها ، وقطع معهم بيده ، وسمّي قصيّ مجمّعا لأنه أول من جمع قريشا ، وكانت في نواحي مكة وفي بني كنانة وما يليها من العرب . ولما ظهر أولاد قصيّ تفرّقت لؤيّ ، فلحق سامة بن لؤي بأزد عمان ، وصارت الحارث بن لؤي إلى غير حيّ من بني شيبان بن ثعلبة عن عكابة ، وهم عائذة ، وصارت سعد بن لؤي من بني ذبيان بن بغيض ، وهم بنو مرّة بن عوف ، فلم يعد قصيّ منهم إلا على ولد كعب بن لؤي بن عامر بن لؤي . « 1346 » - وقيل في خروج سامة بن لؤي غير هذا ، قال ابن الكلبي : كان سبب خروج سامة بن لؤي من تهامة إلى عمان أنه فقأ عين عامر بن لؤي ، وذلك أنه ظلم جارا له فغضب عامر ، وكان شرسا سيّء الخلق ، فخاف سامة أن يقع بمكة شرّ فيقال كان سامة سببه . وقيل : إنّ سامة كان يشرب بعكاظ ، فلما أخذ منه الشراب أتاه ابن لعامر بن لؤيّ ، فقال : يا عمّ هل لك في لحم ؟ - وقد قرم سامة إلى اللحم للشراب الذي شربه - فقال : نعم . فمضى الغلام إلى جفرة لسامة فذبحها وأتاه بها . فعرفها سامة ، فأخذ صخرة ففضخ بها رأس الغلام فقتله ، ومضى سامة ومعه الحارث ابنه وهند ابنته وأمّهما هند بنت تيم الأدرم ابن غالب ، وإنما سمّي الأدرم لنقصان ذقنه ، فنزل قرية على بني عامر بن صعصعة . وكانت بنت الحارث بن سامة خالة كلاب بن ربيعة وأمّهم مجدانية ابنة تيم بن غالب ولدت كلابا وعامرا وكليبا وكعبا ومحمسا . فدرج محمس ،

--> « 1346 » أنساب الأشراف 1 : 46 - 47 .